ابن كثير

302

قصص الأنبياء

وعلى أبيه في قوله : " وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما " وقد ذكر شريح القاضي وغير واحد من السلف أن هؤلاء القوم كان لهم كرم فنفشت فيه غنم قوم آخرين ، أي رعته بالليل فأكلت شجره بالكلية ، فتحاكموا إلى داود عليه السلام فحكم لأصحاب الكرم بقيمته فلما خرجوا على سليمان قال : بم حكم لكم نبي الله ؟ فقالوا : بكذا وكذا فقال أما لو كنت أنا لما حكمت إلا بتسليم الغنم إلى أصحاب الكرم فيستغلونها نتاجا ودرا حتى يصلح أصحاب الغنم كرم أولئك ويردوه إلى ما كان عليه ، ثم يتسلموا غنمهم ، فبلغ داود عليه السلام ذلك فحكم به . وقريب من هذا ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بينما امرأتان معهما ابناهما إذ عدا الذئب فأخذ ابن إحداهما فتنازعتا في الآخر فقالت الكبرى : إنما ذهب بابنك ؟ وقالت الصغرى : بل إنما ذهب بابنك . فتحاكمتا إلى داود فحكم به للكبرى ، فخرجتا على سليمان فقال : ائتوني بالسكين أشقه نصفين لكل واحدة منكما نصفه ؟ فقالت الصغرى يرحمك الله هو ابنها . فقضى به لها " . ولعل كلا من الحكمين كان سائغا في شريعتهم ، ولكن ما قاله سليمان أرجح ، ولهذا أثنى الله عليه بما ألهمه إياه ومدح بعد ذلك أباه فقال : " وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن